عبد الوهاب الشعراني
19
البحر المورود في المواثيق والعهود
العهود واما من لم يدخل فالأدب منا عدم امتحانه وربما بينا له نقصا فيه بادر بالجواب عن نفسه بالصد باللسان أو بالخواطر وكابر وقال هذا النقص ليس عندي ، إذا علمت ذلك يا اخى فامتحن نفسك في ايمانك بنحو قوله تعالى : وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى مثلا فان وجدت في نفسك انشراحا وانبساطا عند كل شئ فاتك من الدنيا فأنت مؤمن حقّا ، بقول اللّه تعالى : وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى وان وجدت في نفسك عند فوات محبوب من الدنيا بعض ندم وحزن وقبض فأنت غير مؤمن بذلك وكأنك تقول عند قول الحق تعالى : وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ليس الامر كذلك انما الآخرة شر وأفنى ، وكلامنا لمن يدعى العقل فان من كمل عقله يتلون قول الحق في باطنه ذوقا ومن علامة تلونه في باطنه تقديمه على غيره ويصير في باطنه المليح مليحا والقبيح قبيحا مثل ما قال اللّه عز وجل سواء وأما إذا قال الحق هذا الامر مليح فقال لا بل هو قبيح فلا هو مع الحق ولا الحق معه في ذلك فلا إيمان وكذلك امتحن نفسك يا اخى في ايمانك بنحو قوله صلى اللّه عليه وسلم « ما نقص مال من صدقة » وقوله تعالى : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ فان وجدت مالك ينمو في عينك ويزيد في عين بصيرتك ولا تشتغل بكثرة النفقة ولا باعطاء الفقراء والمساكين لو ترادفوا عليك ليلا ونهارا فأنت مؤمن بذلك وان شهدت النقص في مالك عند النفقة وكثرة الصدقة واشتغلت بذلك فإيمانك ضعيف ومن ضعف يقينه عسر عليه ضرورة الإنفاق في وجوه الخير لشهوده النقص في ماله وعدم الخلف من اللّه تعالى ، ومن هنا كان صلى اللّه عليه وسلم لا يسأل شيئا إلا أعطاه ، وكذلك كل من كمل إيمانه من أمته كمعن بن زائدة وأبى زيد